السيد الخميني
80
أنوار الهداية
المهيات مطلقا منعزلة عن التأثير والتأثر ، والتأثير بالوجود وفي الوجود ، وهو ليس بذاتي لشئ من الممكنات . وبذلك علم ما في قوله : من أن تفاوت أفراد الناس في القرب منه تعالى والبعد عنه تعالى ، سبب لاختلافها في استحقاق الجنة والنار ونيل الشفاعة وعدمه ، وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتيا والذاتي لا يعلل ( 1 ) فإن تفاوت أفراد الناس والامتيازات الفردية إنما تكون بحسب الهوية الوجودية والعوارض الشخصية التي هي الأمارات للهوية البسيطة الوجودية ، لا بحسب المهية ولوازمها ، والتفاوت الوجودي ليس بذاتي للأشياء ، فالاختلاف الفردي إنما هو بجعل الجاعل ، لا بالذات . لا أقول : إن الجاعل جعل بسيطا وجود زيد وعمرو ، ثم جعلهما مختلفين بالجعل التأليفي ، بل أقول : إن هوية زيد المختلفة مع هوية عمرو مجعولة بالجعل البسيط ، وهذا هو المراد بالذاتي في باب الوجود الذي لا ينافي الجعل . وإن شئت قلت : إن اختلاف الهويات الوجودية بنفس ذاتها المعلولة ، فافهم ، فإنه دقيق جدا . في سبب اختلاف أفراد الإنسان فإن قلت : إذا كانت الذات والذاتيات ولوازمها في أفراد الإنسان غير مختلفة ، فمن أين تلك الاختلافات الكثيرة المشاهدة ؟ فهل هي بإرادة الجاعل
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 16 .